أزمة إنسانية على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”
تتسلط الأضواء اليوم على تفاصيل صادمة تكشف عن حجم المعاناة الإنسانية والنفسية التي يواجهها نحو 5000 بحار من أفراد البحرية والمارينز الأمريكيين المرابطين على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln).
فبعد أن انطلقت السفينة في مهمة انتشار عسكري منذ شهر تشرين الثاني من العام الماضي وكان من المقرر عودتها بحلول شهر آيار، وجد أفراد الطاقم أنفسهم في مواجهة تمديد استثنائي ومفتوح لمهامهم العسكرية بالشرق الأوسط على خلفية التصعيد مع إيران، ليتجاوز تواجدهم المتواصل في عرض البحر 250 يوماً دون أي أمل قريب بالعودة إلى ديارهم أو موعد واضح لإنهاء هذا الانتشار المعقد.
ولم تقتصر الأزمة على الطول غير المسبوق لأمدة المهمة، بل امتدت لتشمل تدهوراً حاداً في الظروف المعيشية والخدمية داخل السفينة؛ إذ توالت شهادات عائلات العسكريين وتقارير برلمانية تؤكد وجود تقنين حاد في الأغذية والنظافة، وشح في الوجبات اليومية، فضلاً عن تعطل المرافق الأساسية كالمغاسل والحمامات، وانقطاع المياه الساخنة، ونقص المستلزمات اليومية الأساسية من صابون ومعجون أسنان.
هذا التدهور المعيشي، المقترن بالعزلة الشديدة وصعوبة التواصل مع ذويهم، دفع بالضغوط النفسية والإرهاق الذهني لدى أفراد الطاقم إلى مستويات غير مسبوقة، تجلت في تسجيل محاولات انتحار وقفر من فوق ظهر السفينة، وسط خشية العائلات على المستقبل المهني والصحي لأبنائهم؛ ورغم أن قيادة البحرية تؤكد توفير الرعاية النفسية والخدمات الإرشادية والطبية لمتابعة حالة أفراد الطاقم، إلا أن أهالي العسكريين يصرون على أن المعاناة تفوق حدود التعب العادي وتصل إلى إهمال صريح للمقومات الأساسية للإنسان، محذرين من الكلفة الباهظة التي يدفعها العسكريون وعائلاتهم المنتظرة في ظل حروب ومواجهات مفتوحة لا تُعرف لها بداية من نهاية.



